محمد بن عبد الرحمن الإيجي
69
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الدُّنْيَا ) لا يبقى بعد الموت ( وَمَا عِندَ اللهِ ) من الثواب ( خَيْرٌ وَأَبْقَى ) لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول ، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له ، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ( لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) قيل : نزلت في أبي يكر - رضي الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ ) عطف على ( لِلَّذِينَ ) ، والأصح أن الكبائر : كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ( وَالْفَوَاحِشَ ) : تزايد قبحه ، أو ما يتعلق بالفروج ، تخصيص يعد تعميم ( وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) سجيتهم الصفح لا الانتقام ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ ) : أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ( وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) : ذو شورى ، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغيُ ) : الظلم ( همْ يَنْتَصِرونَ ) يعني : يعفون في محل العفو ، وينتقمون في محل الانتقام ، ليسوا أذلة عاجزين ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي ، وسمى الثانية سيئة للازدواج ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ ) بينه ويبن عدوه ( فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ ) أبهم الجزاء للتعظيم ( إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) : الذين يبدءون بالظلم ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ) من إضافة المصدر إلى المفعول ، أي : بعد ظلم الظالم إياه ( فأُولَئِكَ ) إشارة إلى معنى " من " ( مَا